الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
207
شرح الرسائل
الشريعة السابقة ، وإمّا لقلة موارد اختلاف الشريعتين ، وكذا إن لزم الحرج ، لأنّ تمسّك الكتابي بنفي الحرج كتمسّكه بلا تنقض اليقين موقوف على ثبوته في الشريعتين . ( و ) الحال أنّ ( نفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ) بل يظهر من قوله تعالى : وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ومن قوله تعالى حكاية عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا وقوع الحرج في الشرائع السابقة ، ويحتمل عدم كون هذه الأمور حرجا عليهم كما يظهر من قول موسى - عليه السلام - لنبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم ليلة المعراج : إنّ أمتك لا تطيق بذلك . نعم التكليف بما فوق الطاقة منفي عقلا ( خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث ) وبالجملة لو سلم رفع الحرج في الشريعة السابقة فإنّما يسلم فيما كان الحرج أغلبيا وليس كذلك لقلة العاجز عن تحصيل العلم المحتاج إلى الاحتياط ، وفيه : أنّه إذا بنى على رفع الحرج لا يتفاوت الأمر بين حصوله في الغالب أو النادر . نعم قد يبحث في أنّ المنفي هو الحرج النوعي بمعنى أنّ الحكم إذا كان حرجيا في الأكثر يرتفع حتى عمّن لا حرج عليه أو شخصي لا يرتفع إلّا عمن عليه حرج . ( ودعوى قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن ) بمعنى أنّ الظن ببقاء النبوّة والشريعة معتبر بالخصوص من دون ربط له باعتبار مطلق الاستصحاب من باب الظن الخاص أو الانسداد أو الأخبار حتى يرد ما ذكر ( بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين « صاحب الفصول » من أنّ شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنّها في الظاهر لم يكن محدودة بزمن معيّن ) كخمسين سنة مثلا ( بل بمجيء النبي اللاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ) أي كانت عادة العقلاء وأهل الشرائع على استصحابها ( ما لم تثبت نبوّة اللاحق ، ولولا ذلك لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي ولو في